السيد حسين البراقي النجفي

171

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وقال ابن الجوزي : لّما قربت العير من مدينة الزباء ، كانت الزباء في قصرها فرأت الإبل تتهادى بأحمالها ، فارتابت بها ، وقد كان قد وشي بقصير إليها ، وحذّرت منه ، فقالت للواشي به إليها : إنّ قصيرا اليوم منا ، وهو ربيب هذه النعمة ، وصنيعة هذه الدولة ، وإنما يبعثكم على ذلك الحسد وليس فيكم مثله فقدح ما رأت من كثرة الإبل وعظم أحمالها في نفسها مع ما عندها من قول الواشي به إليها ، فقالت : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفا باردا شديدا * / ه 98 / أم الرجال جثما قعودا وفي رواية ابن الجوزي : بدل أجندلا يحملن ، أجندلا تحمل ، وبدل : أم الرجال جثما قعودا * أم الرجال في المسوح السودا ثم جاءت إلى جواريها ، وقالت : « أرى الموت الأحمر في الغرائر السود » فذهبت مثلا » « 1 » . قال ابن هشام : وكان قصير قد وصف لعمرو الزباء رشاء النفق ؛ فلما دخلت العير المدينة ، وكان على أبواب الزباء بوابون من النبط ، وفيهم رجل بيده فحصره فطعن جوالقا فأصابت المخصرة رجلا منهم فضرط ، فقال البواب بالنبطية : بشا بشا - أي السر السر - فاستل قصير سيفه فضرب به البواب فقتله ، وكان عمرو على فرسه فدخل الحصن عقب الإبل وحلّ الرجال الجوالق فظهروا في المدينة ووقف عمرو على باب النفق . وقال ابن الجوزي : حتى إذا توسطت الإبل المدينة وتكاملت ألقوا إليهم

--> ( 1 ) حياة الحيوان 3 / 143 - 147 .